
تكوين الإنسان والرقمية.. ملامح العصر الصناعي السعودي الجديد
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار والموارد والرؤى من تكوين بلاست.

حسين شعبان
مدير الموارد البشرية - شريك

بقلم: السيد حسين شعبان - المدير المالي والموارد البشرية في "تكوين بلاست" إن المتأمل في مشهد النهضة الشاملة التي تعيشها المملكة العربية السعودية اليوم، يدرك يقيناً أننا لا نشيد مجرد أبراج ومصانع، بل نؤسس لمرحلة تاريخية من "السيادة المعرفية" التي تضع الإنسان السعودي في قلب الحدث. في "تكوين بلاست"، ننطلق من إيمان عميق بأن الاستثمار في رأس المال البشري هو الضمانة الوحيدة لتحويل الثروات الطبيعية إلى ازدهار مستدام، فالميزانيات المالية لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا بقدرتها على صقل العقول ورفدها بالأدوات التي تسبق بها عصرها. نحن نعيش في زمن لم يعد فيه الجهد العضلي هو المحرك، بل أصبحت "المعرفة الرقمية" هي الوقود الجديد، وهو ما دفعنا لتبني نموذج استراتيجي يدمج بين قوة الصناعة المادية وبين أرقى ما توصل إليه العقل البشري من تقنيات، لنخلق جيلاً من المهندسين والفنيين المسلحين بوعي تقني لا يضاهى.
Article content
هذه الفلسفة التي نتبناها ليست مجرد طموحات نظرية، بل هي عقيدة عمل تُرجمت إلى سلسلة من المبادرات والمشاريع التقنية التي صُممت خصيصاً لسد الفجوة بين التعليم الأكاديمي والاحتياج الصناعي الفعلي، حيث عملنا في "تكوين" على خلق بيئة متكاملة تتيح للعنصر البشري الوصول إلى أقصى طاقاته الإبداعية.
لقد أحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في كيفية إدارة المعلومات، وفي "تكوين" نرى أن هذه الثورة هي المفتاح الذهبي لتسهيل وصول الباحثين والمهندسين إلى المعلومة الدقيقة في ثوانٍ معدودة؛ فبدلاً من البحث المضني في المراجع التقليدية، تتيح أدواتنا المدعومة بالذكاء الاصطناعي تدفقاً معرفياً غزيراً ومنظماً، مما يرفع من كفاءة اتخاذ القرار التقني ويقلل من هامش الخطأ البشري. وبذات الروح الابتكارية، قمنا بتطوير "المكتبة الرقمية لنمذجة معلومات البناء" (BIM Library)، والتي تمثل نقلة نوعية في كفاءة المهندس السعودي؛ فهي لا توفر مجرد تصاميم، بل تمنح المهندس القدرة على محاكاة الواقع بدقة متناهية قبل وضع حجر أساس واحد، مما يضمن أعلى معايير الجودة والاستدامة في مشاريع البنية التحتية، ويجعل من الكادر الوطني منافساً عالمياً في إدارة المشاريع المعقدة.
ولم يقف طموحنا عند حدود النمذجة، بل انتقلنا إلى تمكين المهندس من أدوات التحليل الدقيق عبر إطلاق "الحاسبة الهيدروليكية المتقدمة"، وهي الأداة التقنية التي صممناها لتكون رفيقاً ذكياً لكل مهندس يسعى للدقة والمتانة؛ فهذه الحاسبة ليست مجرد تطبيق حسابي، بل هي وسيلة لنقل المعارف التقنية المعقدة وتبسيطها، مما يتيح للمهندسين الميدانيين والمصممين الوصول إلى نتائج هندسية موثوقة تضمن سلامة الشبكات وكفاءتها التشغيلية القصوى.
إن كل هذه المبادرات تجتمع لتصب في مجرى واحد وهو "مركز تكوين للمعرفة"، الذي لم نرد له أن يكون مركزاً تدريبياً عادياً، بل منارة تنقل الخبرات المتراكمة من قلب الصناعة إلى كافة فئات المجتمع، من مستثمرين يبحثون عن الجدوى، وملاك عقارات يسعون للجودة، ومهندسين يطمحون للريادة. إننا في "تكوين" لا نبيع أنابيب أو حلولاً تقنية فحسب، بل نبني معاً استقلاليتنا الصناعية، ونؤكد للعالم أن المملكة، بفضل سواعد أبنائها وتمكنهم من أدوات العصر، تتحول اليوم من مستهلك للتقنية إلى مُصدر للمعرفة، محققةً بذلك أسمى غايات رؤية 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر يقوده إنسان سعودي مبدع.
